محمد عزة دروزة
544
التفسير الحديث
سورة التغابن في السورة تقرير تسبيحي وتنزيهي من كل ما في السماوات والأرض للَّه . وإشارة إلى خضوع كل شيء له . ومظاهر عظمته وقدرته في الكون والخلق وشمول علمه . وتذكير بالكافرين السابقين ونكال اللَّه فيهم . وحكاية لإنكار الكفار للبعث وتوكيده وإنذار به . وتوطيد لواجب الطاعة للَّه ورسوله والإنفاق في سبيل اللَّه . وتحذير من أن يكون الأولاد والأزواج والأموال من المانعين لذلك . والسورة من السور التي يختلف الرواة في مكيتها ومدنيتها . غير أن معظم روايات ترتيب نزول السور تسلكها في سلك السور المدنية . ومنها المصحف الذي اعتمدنا عليه . وفحوى آيات السورة يؤيد مدنيتها ويؤيد كونها نزلت دفعة واحدة أو متتابعة . ومن الفحوى الذي يدل على مدنيتها الأمر بطاعة اللَّه ورسوله والتحذير من الزوجات والأولاد فهذا أسلوب مدني واللَّه أعلم . وبعض الروايات التي تذكر أنها مكية تذكر أن الآيات [ 14 - 16 ] مدنية ( 1 ) . وآيات السورة منسجمة مع هذه الآيات بحيث يسوغ القول إنها سياق واحد نزلت في ظرف واحد . وليس في السورة علامة مميزة تساعد على القول بصحة ترتيب نزولها بعد سورة التحريم وعدمه . وقد جعلناها بعد سورة التحريم أخذا برواية المصحف الذي اعتمدنا عليه وبعض روايات التراتيب الأخرى ( 2 ) واللَّه أعلم .
--> ( 1 ) انظر البغوي والطبرسي والزمخشري وابن كثير والخازن . ( 2 ) انظر كتابنا سيرة الرسول ج 2 ص 9 وتفسير الزمخشري .